الحالِمَة (تـعــز)..بين جَمالِ الطبيعة والمَوروث، وجِمال الحِقدِ المَنبوث

✍/جميل عبدالكريم الجنيد

• عرفت محافظة تعز عاصمة الثقافة ومهبط
العلم والمتعلمين المثقفيين والأساتذة المدرسين العاملين في حقل التعليم.

تعز الشعر والأدب، والفن والطرب،
وكأن الجمالَ فيها من دوحة النور انسكب.

تعز المدينة الصناعية والتجاريه، ذات التعداد السكاني الكبير. والتنوع الثقافي القديم والحضارة.

منذ أن سكنها الإنسان
وهي مطمع للغزات الطامعين، لقربها من
البحر الأحمر وخليج عدن.

وتعد نسبة ألأمية فيها الأقل بين محافظات اليمن. فغالبية المعلمين  الذين يعملون في حقل التدريس من تعز

فى عموم المحافظات اليمنية.

بالإضافة إلى أن ظاهرة الثارات هي الأقل نسبة بين محافظات اليمن.

أما عندما نتحدث عن تعز المدينة الجميلة، 

من واقع توصيفنا أو من خلال توصيف الآخرين، فهي الحديقة الجميلة للزائرين القادمين من المحافظات اليمنية،
حيث الجمال الطبيعى والمناخ المعتدل طوال العام، والهواء العليل النقي الذي يشفي العليل
وينعش نفس السقيم.

تتميز تعز ببروز التعايش بين سكانها بشكل مختلف عن بقية مدن ومحافظات الجمهورية، مع الحياة البسيطة، والقناعة الإنسانية وعزة النفس، ومن العادات التي يتخلق بها أهالي تعز الكرم والجود، وإكرام الضيف،
خاصة فى الريف.

التعايش المذهبي:

عاشت تعز لعقود من الزمن وفيها الشافعي والزيدي والسني على حدٍ سواء، دون تمييز أو مذهبية، المساجد مفتوحة للجميع، وترفع بعض المآذن فيها (حي على خير العمل)، دون أي خلاف أو اعتراض من أحد.

التصوف في تعز:

إن الطابع الديني العام لتعز، أو الغالبية الساحقة لمظاهر التدين فيها هو التصوف، المنتشر في مدن محافظة تعز والأرياف بشكل كبير جداً.

التنوع الحضاري والثقافي:

إلى عهد قريب ومحافظة تعز،

تتمتع بالتنوع الحضاري والثقافي الديني، إلى جانب التصوف، الذي هو من صفاة الزاهدين في الله، المحبين لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والأولياء والصالحين، باعتباره من الموروثات الثقافية والحضارية، فقد عاشت تعز بهذا عقوداً من الزمن، فلا ترى إلا التسامح داخل كل أسرة وكل بيت، إذ يسود جو من المحبة العامرة بالقلوب،
والتراحم في ما بينهم، في المدينة والريف والقرى والعزل.

جمال الطبيعة:

تمتاز محافظة تعز بمناظرها الجميلة،
وبوجود المنتزهات الطبيعية، والمدرجات الجبلية رائعة الجمال، بحيث تجعل الزائرين يعشقونها، كعشق أهلها لها، فترى الشعراء يتغنون بجمالها، في مجالسهم ومراسلاتهم ومنشوراتهم.

بداية النكبة لتعز:

لكن للأسف، ما كل شيء يدوم مادام الحاقدون، ففي حكم النظام السابق، وفي عهد عفاش، كان ينظر لتعز بأعين حمراء كالجمر، حتى انها اصبحت المرعى الخصب، ووسيلة من وسائل المكسب المربح السهل الحرام للنظام السابق ومرتزقته. وبات يحرم الأهالي من الاستفادة من دخل المحافظة، حتى من مواردها السياحية، لوجود جبل صبر العالي على المدينة، الذي يعتبر مهوىً للسائحين من أبناء المحافظة ومن غيرها، وحتى من خارجج اليمن، لوفرة المعالم الجمالية فيه، ومنها قلعة القاهرة التاريخية، التي تعتبر مزاراً للسائحين.

جبل صَبِر:
ويعد جبل جبل صَبِر استراحة لمن أراد أن يستريح من المواطنين والوافدين من جميع المحافظات، فتعز ترحب بكل من زارها.

وفي الجبل، تشاهد من أعلى قمته، مدينة تعز اسفل منك، كأنها النجوم على الارض ليلاً، أو كأنها لؤلؤة لبست حلة من الأنوار، والمنظر الجميل
يتمتع به الحاضرون عند السمر.. وفي المقيل
تخطف الأبصار من العيون الكوالح، وتسكن الروح والمشاعر برؤيتها،
وتهدأ نفوس الزائرين والناظرين، من كل ذلك البهاء والجمال الساحر.

يا عاشقي الأحلام:
هذه تعز، مدينة الأحرار والثوارِ، يعجز الوصف عن إعطائها حقها.

كأنكِ فكرة حالمة، تضعها ريشةُ رسام في لوحةٍ لم يحملها جدارٌ بعدُ،
وقصيدة شاعر مازال يَرتِقُ قافيتها بأوتار قلبه..

كيف كان لك كل هذا الجمال؟!! واليوم أصبح مخدوشاً، كأن جَمالكِ ما كان إلا في الأحلام!! فقد غدا اليوم منتزعاً منكِ بقوة الحديد والنار، وجبروت الطُغام.

ارحلوا عنها أيها اللئام، يامرتزقة الأزلام، عملاء الأمريكان.

لن ننساكِ يا تعز:
سنحكي للأجيال، ونكتب بنياط قلوبنا عنك يا مدينة الأحلام،
للذكريات في قادم الأيام
كيف كان وضعكِ، وكيف اصبح الآن، سنكتبها من دموع الثكالى وأنين الجرحى، وآلام الأمهات، من حسرات المغتصبات، ومن المسجونين والأسرى، وحتى من داخل القبور، لأولئك الذين قتلهم سدنة الجور والفجور.

تآمرات نظام عفاش ومن تلاه:
كان للنظام السابق الدور الأكبر في تغذية
المذهبية والطائفية والمناطقية في تعز، وهي المحافِظه على الدين الإسلامى الحنيف
وتعدد المذاهب.. حتى ترسخت الثقافة الوهابية والمذهبية لوجود
المعاهد الدينية وتدريس الطائفية المناطقية..
فقد تأثر البعض بهذه الثقافه المغلوطة وسار عليها، فتبدلت المفاهيم عند البعض من السذج
بغسل عقولهم، وبدأ التعليم بالانحسار،
وتراجعت مظاهر الدين الصحيح في سلوكيات الناس، وانتشر الدين الوهابي الداعشي التكفيرى..
وسار على هذا الخط القليل من عديمى الضمير، وقد امتلأت قلوبهم بالبغظاء، واختفى التراحم من قلوب البعض من الناس، أصحاب النفوس المريضة، وأصبحت مدينة تعز تحت سيطرة العدوان
والمرتزقة والعملاء،
وحل الخراب والدمار والقتل والتشريد
والسحل والاغتصابات، وأضحت تعز كأنها غابة يسكنها الوحوش، ويحكمها ثُلة من الأشرار واللصوص والقتلة.
من أصحاب العصابات المتوحشة، عديمي الضمير والأخلاق،
فقد استحلوا الأعراض، واستباحوا المحرمات، وانتهكوا حرمات المحصنات داخل الخدور الآمنات، بين إجرام وإغتصابات، والإخفاء قسراً لبعض المحصنات،
وكل هذا ليس إلا القليل الظاهر، تحت سيطرة هذه الجماعات، داخل مدينةتعز، وما خفي فهو أعظم.

ومن الأمثلة لهذه الحكايات الإجرامية اليومية، حدث ولا حرج، فهي تتكرر ما بين الحين والآخر.. وبين الساعة والساعة، وبكل حارة وشارع، وبالطرقات العامة، ومجارى السيول،
على مرأى ومسمع ساكني مدينة تعز، والعالم يسمع
ويشاهد ويرى، ولكن كأن فى آذانهم وقرٌ، صُمٌّ عميٌ لا ينظرون.

 كل هذا ليس إلا الجرائم المعلنة، فهناك جرائم غير معلنة، لانسمع عنها، أصبحت فى طي الكتمان، وجرائم أغلقت ملفاتها خوفاً من التشهير  وخوفاً من العار،  إذ لا سبيل غير ذلك أمام الشرفاء، في ظل حكم الغاب، وسيادة نظام يتحكم فيه الأشرار، فيه يغيب القانون، وتتبدل الشريعة السمحاء، وكل هذا داخل مدينة تعز المحتله.

كل الأسف على مدينة تعز الحالمة، وما يحصل فيها..!! فمن ياترى يشفى صدور قوم مؤمنين؟!!
من يمسح دموع الثكلى واليتيم والأطفال
والشيوخ؟!! ويحمي النساء في الخدور؟!!

من قال شكراً يا سلمان
هم اليوم يحكمون داخل مدينة تعز، جماعات وعصابات الشرعية المزعومة، هم العُداة على الشرف والدين والعرض والدم والمال، وهم من يستبيحون كل الحرمات، وبإسم الدين أيضاً، فيالها من مهزلة، وياله من بلاء عظيم.

عليكِ سلام الله يا مدينة تعز..
كل ما كنا نسمع عنك من ثقافة وتعليم ومعلمين
لم تكن قصصاً من الخيال، بل كانت الحقيقة، واليوم أصبحت قصة من الخيال، وحكاية ورواية نحكيها للأطفال..
كألف ليلة وليلة..
لكن الموعد قريب، والظالم لا محال إلى زوال.
هذا وعد الله.. والله لا يخلف وعده..

أفاتار أقلام حره

بواسطة أقلام حره

مقالات إخبارية

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ