إبتهال محمد أبوطالب
تتعدد خطابات القادة، وتتعدد توجيهاتهم، فلكلِّ قائد خطابٌ معين وتوجيهٌ محدد، فعندما نستقرأ خطابات القادة نجد مضمونها يتجه للدنيا ولأجل الدنيا لا غير، لا نجد فيها كمال الوعي واستدراك النهاية، وعند التحليل العميق لثنايا تلك الخطابات سنلمح غالبًا التلميع للشخصيات والتشبث بالمناصب.
أمًا قائد النور فقد فاق كل القادة علمًا ووعيًا وإدراكًا، قائدٌ مستشعرٌ لمسؤوليته الكاملةِ ومهتمٌ بأمر الأمة، غايتُه نجاتها، وهدفُه فوزُها، كلماتُه كلها نور ،ولا غرو في ذلك فهي مستقاة من نورِ كلام الله وهديه، من توجيهاته وإرشاداته.
يطلُّ علينا موجهًا ومرشدًا؛ للاستغلال الأكمل للشهر الكريم؛ للتزود بالخيرات؛ للاستعداد لليلة المباركة -ليلة القدر- فلا توفيق لنفحات الله في ليلة القدر إلا لمن جاهد نفسه وعمل صالحًا طوال أيام الشهر المبارك.
يؤكد لنا بأهمية الدعاء كعملٍ صالحٍ يتزود به المؤمن ويثق باستجابة الله له الذي قال في محكم كتابه:{ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِی عَنِّی فَإِنِّی قَرِیبٌۖ أُجِیبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ فَلۡیَسۡتَجِیبُوا۟ لِی وَلۡیُؤۡمِنُوا۟ بِی لَعَلَّهُمۡ یَرۡشُدُونَ }
ويوجهنا بالتمسك بخصلة الصبر التي وردت فيها آيات كثيرة تؤكد جزاء الصابرين، كذلك يوجهنا بأهمية الإحسان وجزائه العظيم.
ويشيد بتنظيف القلوب من الأدران وتنظيف الساحات إلا من وجود خير الأعذار وهي الأمطار.
فماذا بعد أيتها الأمة الإسلامية؟! فهذا القرآن بين أيديكم، وهاهو رسول الله يرشدكم وهاهو حفيده السيد عبدالملك يواصل مسيرة الهداية لكم ،فلاعذر لكم جميعًا في ذلك اليوم العظيم ،لا عذر لكم بعد فوات الأوان ، فالحياة الدنيا كما قال السيد القائد: هي فرصة ،فيجب علينا استغلال الفرصة حتى لا نتجرع الغصة بل العذاب من الله.
وفي نور الخطاب نجد شدَّ الناس لرضاء الله؛ ليكونوا من عتقاء النار ويحظوا بالتوفيق والنجاة من مزالق الحياة ومساوئها.
هاهي روحانية رمضان على الأبواب ،رمضان شهر المؤمنين، شهر التزود بالحسنات، فاستعدوا له يا مؤمنون بالعمل والقرآن قولًا وإخلاصًا.
فهنيئاً لمن عزم على الخير فيه، هنيئًا لمن واسى المحتاجين ونظر لحال الفقراء والمساكين.
وطوبى لمن استقبل الشهر الكريم محسنًا متصدقًا، عافيًا عن كل إساءة له من أخيه وكاظمُا لغيظ انتابه، فسلامٌ له سلامٌ سلام.
في شهر رمضان تتضاعف الحسنات ويحل الخير، فطوبى لمن جعله طبيبًا لأرواح أعوجتها الذنوب.
ليكن للناس خطة في شهر رمضان- بدءً من أول يوم فيه إلى آخر دقيقة في يومه الأخير- خطة تسير على نهج القرآن رؤية ومسلكًا.
لنمد أيادينا بالإحسان في شهر الإحسان،ولنجاهد إيمانّا ، فالله أكد معيته للمحسنين،قال تعالى:{ وَٱلَّذِینَ جَـٰهَدُوا۟ فِینَا لَنَهۡدِیَنَّهُمۡ سُبُلَنَاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلۡمُحۡسِنِینَ }
رغم الحصار ورغم العدوان سنحيي شهر رمضان بالقرآن، بالذكر ،بالإحسان، بالجهاد ،بمضاعفة الحسنات وعمل الخيرات.
قد نجد هناك قلوب ذات صدأ ،فليبادر أصحابها لغسلها من أدران سيئاتهم؛ ليضفي الشهر الكريم عليهم بروحانية إيمانية تبعدهم عن متاهات الحياة.
ما أجمل الشهر الكريم مع دروس الهدي القرآني ! وما أحسن تلك الدروس عندما تُطبَق واقعًا وتُفهَم عملًا.
نهفو شوقًا للشهر الكريم ،ولليلته المباركة -ليلة القدر- وليومه العالمي-يوم القدس العالمي- نهفو شوقًا لكل دقائقه المباركة، فنسأل الله التوفيق وحُسن العبادة.
يسعى العدو بشتى وسائله لإبعاد روحانية رمضان من القلوب وطمس قيمه وأجوائه من خلال مسلسلات شيطانية وبرامج منحطة ،فلنكن على وعي تام من كل تلك المؤامرات، ولنستغل شهر رمضان خير استغلال،فثواب عمل فيه يضاعف بالسبعين ثوابًا مقارنة بغيره من الشهور.